السيد الخميني
260
الاستصحاب
صرف قدرته لإنقاذه عاجزا عن إنقاذ الآخر ، فيحكم العقل برفع فعلية التكليف ، أو كونه معذورا حال صرف قدرته في أحدهما عن الآخر ، لا أن التكليف بكل واحد منهما مشروط بعدم الآخر . ولازم ما ذكرنا : أنه مع الإتيان بكل واحد منهما يكون معذورا في ترك الآخر ، أو غير مكلف به ، وإذا تركهما لا يكون معذورا في واحد منهما ، ويكون مكلفا بكل واحد منهما . وليس هذا تكليفا بالمحال ، لأنه غير مكلف بالمجموع ، لعدم تعلق التكليف إلا بالمعينات ، والمجموع ليس موردا للتكليف ، فالمكلف التارك لإنقاذ الابن - من غير صرف القدرة في إنقاذ الأخ - غير معذور في ترك إنقاذه ، بل مكلف به ، لكونه قادرا عليه ، وكذا التارك لإنقاذ الأخ من غير صرف القدرة في إنقاذ الابن ، ولا يتعلق التلكيف بمجموعهما حتى يقال : إنه غير قادر عليهما . وبالجملة : أن العجز عن كل واحد منهما إنما يتحقق بالاشتغال بالآخر ، والعجز عن المجموع وإن كان محققا لكنه غير مكلف به ، ولا معاقب عليه ، بل مكلف بكل واحد ، ومعاقب عليه إذا تركهما ، وهو قادر على كل واحد منهما . وأما الترخيص في الترك في الشبهات الوجوبية ، فالذي يحكم به العقل أن ترخيص تركهما غير جائز ، وأما الآتي بكل واحد فيجوز أن يرخص في ترك الآخر ، فيحكم العقل بأن التارك لكل واحد غير مرخص في الآخر ، ولازمه أن التارك لهما لا يكون مرخصا في واحد منهما ، وإن فرض أنه لو أتى بواحد منهما يكون غير الواجب الواقعي . وفي الشبهات التحريمية يحكم العقل بأن ترخيص إتيان كل منهما مطلقا غير جائز ، دون إتيان كل مع ترك الآخر ، ولازمه أنه مع الإتيان بهما لا يكون مرخصا في شئ